عبد الكريم الزبيدي
216
عصر السفياني
له هجّيري قال : يا عبد اللّه بن مسعود جاءت الساعة ! قال : فقعد ، وكان متّكئا ، فقال : إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ، ولا يفرح بغنيمة ، ثم قال : بيده هكذا ، ونحّاها نحو الشام ، فقال : عدوّ يجمعون لأهل الإسلام ، ويجمع لهم أهل الإسلام . قلت : الروم تعني ؟ قال : نعم ، وتكون عند ذاكم القتال ردّة شديدة . . . « 1 » الهجّيري : كثرة الكلام . والهجّيري : القول السيّئ ، ويقال : ما زال هذا هجّيراه : ما يولع بذكره « 2 » . إن الرجل الذي جاء إلى بن مسعود ، وهو يصيح ، مرددا هذه العبارة ، مولعا بترديدها : ( يا عبد اللّه بن مسعود جاءت الساعة ) ، فأجابه ابن مسعود بأنه ليس هذا وقت قيام الساعة ، ثمّ ذكر بعض الأحداث التي تحدث قبل قيام الساعة ( أحداث آخر الزمان ) ، وذكر أعداء يجمعون لأهل الإسلام ، ويجمع أهل الإسلام لهم ، ثم تحدّث عن قتال شديد بين الفريقين ، وعن حصول ردّة شديدة عند طوائف المسلمين ، في الوقت الذي يحصل فيه القتال بين ذلك العدو وأهل الإسلام ، وكان ابن مسعود يشير بيده إلى الشام حين جرى على لسانه ذكر الأعداء الذين يجمعون لأهل الإسلام ، وقد فهم السامع من تلك الإشارة إلى بلاد الشام أنه يعني : الروم . وحين استفهم السامع منه ، لإقرار ما فهمه ، أجابه ابن مسعود : نعم ، وتكون عند ذاكم القتال ردّة شديدة . أقول : لعلّ تلك الردة التي تكون عند طوائف المسلمين في وقت الاقتتال بين الروم والمسلمين تكون بسبب أن بعض المسلمين من جميع الطوائف يذهبون مذهب الروم ويسيرون في ركابهم وبناء على هذا الإيضاح يمكن القول : إنّ الروايات التي ذكرت أن السّفياني يخرج من بلاد الشام تعني بالشام : بلاد الروم ، كما عناها ابن مسعود . أي أن السّفياني يخرج من بلاد الروم بجيوش عظيمة للسيطرة على منطقة الشرق
--> ( 1 ) صحيح مسلم : كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب إقبال الروم ، الحديث : ( 2899 ) . ( 2 ) المعجم الوسيط : ( هجر ) .